محمد بن جرير الطبري
303
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
أراهم الله العبر في إخوانهم الغاويه ، وطوائفهم المضلة ، وضل ما كان في أنفسهم لما رأوا من نصر الله لجنده ، وإعزازه لأوليائه ، والحمد لله رب العالمين ، قامع الغواة الناكبين عن دينه ، والبغاة الناقضين لعهده ، والمراق الخارجين من جمله أهل حقه ، حمدا مبلغا رضاه ، وموجبا أفضل مزيده وصلى الله أولا وآخرا على محمد عبده ورسوله ، الهادي إلى سبيله ، والداعي اليه باذنه ، وسلم تسليما . وكتب سعيد بن حميد يوم السبت لسبع خلون من صفر سنه احدى وخمسين ومائتين وركب محمد بن عبد الله بن طاهر يوم الثلاثاء لاثنتي عشره ليله بقيت من صفر إلى باب الشماسية ، وامر بهدم ما وراء سور بغداد من الدور والحوانيت والبساتين وقطع النخل والشجر من باب الشماسية إلى ثلاثة أبواب ، لتتسع الناحية على من يحارب فيها ، وكان وجه من ناحية فارس والأهواز نيف وسبعون حمارا بمال إلى بغداد ، قدم به - فيما ذكر - منكجور بن قارن الاشروسنى القائد ، فوجه الأتراك وأبو أحمد بن بابك إلى طرارستان في ثلاثمائة فارس وراجل ، ليلتقى ذلك المال إذا صار إليها فوجه محمد بن عبد الله قائدا له يقال له يحيى بن حفص ، يحمل ذلك المال ، فعدل به عن طرارستان ، خوفا من ابن بابك ، خ فلما علم ابن بابك ان المال قد فاته صار بمن معه إلى النهروان ، فأوقع من كان معه من الجند بأهلها ، واخرج أكثرهم ، واحرق سفن الجسر ، وهي أكثر من عشرين سفينة ، وانصرف إلى سامرا . وقدم محمد بن خالد بن يزيد - وكان المستعين قلده الثغور الجزرية ، وكان مقيما بمدينه بلد ينتظر من يصير اليه من الجند والمال - فلما كان من اضطراب امر الأتراك ودخول المستعين بغداد ما كان ، لم يمكنه المصير إلى بغداد الا من طريق الرقة ، فصار إليها بمن معه من خاصته وأصحابه ، وهم زهاء أربعمائة فارس وراجل ، ثم انحدر منها إلى مدينه السلام ، فدخلها يوم الثلاثاء لاثنتي عشره ليله بقيت من صفر ، فصار إلى دار محمد بن عبد الله بن طاهر ، فخلع عليه خمس خلع : دبيقى ، وملحم ، وخز ، ووشى ، وسواد ،